لفتة وفاء .. وهمسة تقدير .. وإطلالة شكر عاطرة .. للذي يبذل مهجته وفكره قبل الجهد والعمل .. وقبل إيقاف النفس والوقت .. فهو كالنمل لا يفتر .. وكالنحل لا يقصّر .. سخي معطاء .. لأجل أن تقوم الجمعية لأداء رسالتها .. في حفظ وتعليم كتاب الله عز وجل .. شكر الله عمله .. وجعله ذخراً وافراً يسره يوم يلقاه .. إن الله لا يضيع أجر من أحسن عملاً ...

الصورة غير متوفرة

الشيخ محمد بن يوسف سيتي " رحمه الله "

مؤسس الجمعية وأول رئس لها

اسمه محمد يوسف بن عبد الرحيم سيتي .

ولادته ونشأته: ولد سنة 1324هـ .

أعماله: ورث عن أبيه حب الأعمال التجارية والصناعية فضلاً عن حبِّ القرآن وقراءته والتشجيع على حفظه وتعليمه ، وعندما بلغ السابعة والعشرين من عمره ناب عن أبيه في توزيع الجوائز على التلاميذ الحفظة في المساجد .

نجح الشيخ يوسف في تجارته حتى صار من كبار أرباب الصناعة في بلاده باكستان ، ولقبّته غرف التجارة والصناعة في أوربا وأمريكا بملك القطن والصوف .

وكان - رحمه الله - يدير حلقات تحفيظ القرآن ويشرف عليها بعقلية رجال الأعمال ، فكوّن جمعيات للتحفيظ

 

 

على مستوى المدن ؛ فكانت الجمعية تجمع تبرعات من أهل المدن بمقدار ثلثي ميزانيتها السنوية ، ويتبرع الشيخ بالثلث الباقي ، وتقوم الجمعية بتمويل حلقات مساجد الأحياء بمقدار الثلثين ، ويتولى أهل الحي جمع الثلث الباقي .

ثم تقاعد الشيخ عن إدارة مؤسساته الصناعية ، وأوكل ذلك لأبنائه .

قدم الشيخ إلى مكة - شرّفها الله - في رمضان عام 1381هـ للاعتمار والمجاورة بها . وربما كانت أجواء رمضان القرآنية بالمسجد الحرام دافعاً إلى مدّ مشروعه إلى مهبط الوحي ؛ فبدأ ذلك بمعاونة صديقه الدكتور مصطفى محمد إبراهيم الطبيب المعروف بمكة ؛ فكونت أول حلقة لتحفيظ القرآن الكريم بمسجد الحوازم بحيّ الزاهر بإشراف إمام المسجد الشيخ محمد الردّادي - مدّ الله في عمره - مع لجنة من أفاضل الحيّ ومتابعة شخصية من الشيخ يوسف نفسه .

وفي أوخر شعان عام 1382هـ أقام المسجد حفلته الأولى لتكريم تلامذة الحلقة ؛ حضرها لفيف من أهل مكة الذين تشكّلت من أعيانهم على أثر ذلك جماعة تحفيظ القرآن الكريم بمكة المكرمة ، وانتخب الشيخ يوسف أول رئيس لها تكريما له ولجهوده .

وكان مسجد بن لادن بالحفاير أول المساجد انضماماً للجماعة مع مسجد الحوازم ، ثم تولّى انضمام كثير من مساجد مكة المكرمة .

قام الشيخ يوسف بصحبة الدكتور مصطفى - الذي ترك مهنة الطبِّ وتفرغ متطوعاً لخدمة القرآن الكريم - برحلات عديدة لأنحاء المملكة ؛ منها رحلة إلى القصيم بطلب من الشيخ عبد الله بن سليمان بن حميد - رحمه الله - ورحلة للمدينة النبوية والطائف والجنوب والرياض بطلب وعدم من الشيخ عبد الرحمن الفريّان - رحمه الله - فتكونت جمعيات لتحفيظ القرآن الكريم في أماكن مختلفة من المملكة ، وكلها كانت تابعة للجمعية الأم بمكة - شرفها الله - ثم وفق الله أن استقلت هذه الجمعيات بأمرها واحدة تلو الأخرى .

قام الشيخ يوسف بدعم منه ومن بعض رجال الأعمال بجدة ومنهم الشيخ عبد الله السليمان والشيخ محمد صالح با حارث برحلات إلى خارج المملكة مثل سوريا ولبنان والسودان وبعض أقطار الخليج وشرق أفريقيا ؛ حيث بدأ هناك بتأسيس جمعيات محلية لتحفيظ القرآن الكريم . ولكن وفاة الشيخ يوسف حالت دون بروز نشاط تلك الجمعيات واستمرارها ، فقد توفي في مدينة كراتشي سنة 1397هـ . رحمه الله تعالى رحمة واسعة ، ورحم كل من أسهم في هذا المشروع المبارك ، ومدّ الله في عمر الأحياء منهم على العمل الصالح .

 

جميع الحقوق محفوظة

للجمعية الخيرية لتحفيظ القرآن الكريم بمكة المكرمة
Copyright © 2004

قسم الشئون الإعلامية